الشريف الرضي
206
المجازات النبوية
خلة من هذه الخلال المذكورة توازر صاحبتها ، وتعاهد قرينتها ، وتقوى كل واحدة منها بأختها ، كما يوازر الرجل صاحبه على الامر يطلبه ، والعدو يحاربه ، فيشتد متناهما ( 1 ) ، وتستحصف ( 2 ) قواهما ( 3 ) . 164 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " زاد المسافر الحداء ( 4 ) والشعر ما لم يكن فيه إخناء " ( 5 ) ، وهذا القول مجاز ، والمراد أن التعلل بأغاريد الحداء ، وأنا شيد القريض ، يقوم للمسافرين مقام الزاد المبلغ في إمساك الارماق ( 6 ) ، والاستعانة على قطع المسافات ، وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر بقوله :
--> ( 1 ) المتن : الظهر ، والمعنى أن الوزير ، وهو المعاون يشد أزر من يعاونه ، وكذلك الموازر ، أي المعان أزر الوزير ، فيكون التعاون شدا لظهر الاثنين . ( 2 ) يقال : أحصف الحبل إذا أحكم فتله ، والسين والتاء في تستحصف للصيرورة ، أي تصير قواهما حصيفة ، أي محكمة لا يسهل نقضها . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث أربعة تشبيهات بليغة ، حيث شبه كل من العلم ، والحلم ، والرفق واللين بالوزير ، بجامع المعاونة ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) الحداء بضم الحاء وكسرها : سوق الإبل وزجرها ، والمراد به هنا ما يصاحب السوق من الغناء للإبل حتى تسترسل في مشيها ، ويسهل عليها الطريق ويخف عنها التعب . ( 5 ) الاخناء : الافحاش ، وقد وردت هذه الكلمة في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة " خناء " بدون همزة في الأول وهو تحريف ، لأنه ليس في اللغة خناء ممدودا . ( 6 ) الارماق جمع رمق : بفتح الراء والميم ، وهو بقية الحياة .